الشيخ علي النمازي الشاهرودي
65
مستدرك سفينة البحار
منها ، لأنها غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو الله تعالى ولهذا قال : * ( ألا تعبدوا إلا إياه ) * . والعبادة ضربان : عبادة بالتسخير كسجود الحيوانات والنباتات والظلال ، قال الله تعالى : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) * ، فهذا سجود تسخير ، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة ، وإنها خلق فاعل حكيم . والضرب الثاني : عبادة بالاختيار وهي لذوي النطق ، وهي المأمور بها في نحو قوله تعالى : * ( اعبدوا ربكم ) * . والعبد يقال على أربعة أضرب : الأول : عبد بحكم الشرع ، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه ، نحو العبد بالعبد . والثاني عبد بالإيجاد ، وذلك ليس إلا لله ، قال تعالى : * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) * . والثالث عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبد لله مخلصا كقوله تعالى : * ( وعباد الرحمن ، إن عبادي ، عبدنا أيوب ، عبدا شكورا ) * . ونحو ذلك . وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال : ليس كل إنسان عبدا لله ، فإن العبد على هذا بمعنى العابد ، لكن العبد أبلغ من العابد والناس كلهم عباد الله ، بل الأشياء كلها كذلك لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار . إنتهى . ويناسب في هذا المقام نقل هذه الأشعار من الدرة قال : واحذر لدى التخصيص بالعبادة * شركا وكذبا واتباع العادة إياك من قول به تفند * فأنت عبد لهواك تعبد تلهج في إياك نستعين * وأنت غير الله تستعين ينعي على الباطن حسن ما علن * ما أقبح القبيح في زي حسن حسن له الباطن فوق الظاهر * واعبده بالقلب النقي الطاهر وتب إليه وأنب واستغفر * وسدد الطاعة بالتفكر وقم قيام الماثل الذليل * ما بين أيدي الملك الجليل